الشوكاني

228

نيل الأوطار

التخيير يكون المعنى : أن الانسان إذا حصل له أكلة في النهار غداء أو عشاء كفته واستغنى بها . وعلى رواية الجمع يكون المعنى : أنه إذا حصل له في يومه أكلتان كفتاه . قوله : خدوشا بضم الخاء المعجمة جمع خدش وهو خمش الوجه بظفر أو حديدة أو نحوهما . قوله : أو كدوشا بضم الكاف والدال المهملة وبعد الواو شين معجمة جمع كدش وهو الخدش . قوله : أو حسابها من الذهب هذه رواية أحمد ، ورواية أبي داود : أو قيمتها من الذهب . وهذه الأحاديث الثلاثة قد استدل بكل واحد منها طائفة من المختلفين في حد الغنى ، وقد تقدم بيان ذلك ، ويجمع بينها بأن القدر الذي يحرم السؤال عنده هو أكثرها وهي الخمسون عملا بالزيادة . وعن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر لا بد منه رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه . وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه ويستغني به عن الناس خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه متفق عليه . وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر رواه أحمد ومسلم وابن ماجة . قوله : كد هذا لفظ الترمذي وابن حبان في صحيحه . ولفظ أبي داود : كدوح وهي آثار الخموش . قوله : إلا أن يسأل الرجل سلطانا فيه دليل على جواز سؤال السلطان من الزكاة أو الخمس أو بيت المال أو نحو ذلك ، فيخص به عموم أدلة تحريم السؤال . قوله : أو في أمر لا بد منه فيه دليل على جواز المسألة عند الضرورة والحاجة التي لا بد عندها من السؤال ، نسأل الله السلامة . قوله : وعن أبي هريرة الخ ، فيه الحث على التعفف عن المسألة والتنزه عنها ، ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك ، ولولا قبح المسألة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها ، وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال ومن ذل الرد إذا لم يعط ، ولما يدخل على المسؤول من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل . وأما قوله : خير له فليست بمعنى أفعل التفضيل ، إذ لا خير في السؤال مع القدرة على الاكتساب ، والأصح عند الشافعية أن سؤال من هذا حاله حرام ، ويحتمل أن يكون المراد بالخير فيه بحسب اعتقاد السائل ، وتسمية الذي يعطاه خيرا